تعزية :

((كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام))
ببالغ الحزن والأسى تلقينا نبأ وفاة المغفور له الأكاديمي جاسب الموسوي سائلين المولى القدير أن يسكنه فسيح جناته مع الشهداء والصديقين وحسن أولئك رفيقا ، وأن يلهم ذويه الصبر والسلوان . إنا بفقدك لمحزونون، لقد كنت عملاقا من عمالقة التاريخ ، وصوتا مدويا لنصرة الحق وشريعة السماء ، لقد وفيت الأمانة بعطائكم المميز ، وحضوركم الكبير في المحافل العلمية والمعرفية ،كما كنت سندا للحق والحقيقة حين تصديت للدعوات والأقلام المشبوهة التي حرفت جوانب من التاريخ الإسلامي العريق، نم قرير العين أيها الباذل المعطاء، فطوبى لكم حسن العاقبة .
والحمد لله رب العالمين .

(( الدين المعاملة ))

الدين الإسلامي :
هو الدين الذي وضعه الله تعالى للناس بقوله تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ}، وشريعة هذا الدين مُسيطرة وناسخة لما قبلها من الشرائع، وحذر الله تعالى بالكتاب الكريم اتباع غير الشريعة الإسلامية، واسم الدين وهو الإسلام لم يقتصر على خاتم الأنبياء محمد – صلى الله عليه واله – فقط، وإنما تداول على الأنبياء عليهم السلام جميعهُم، ولكن هذه الأُمة سُميت من الله تعالى باسم المُسلمين، ومعنى الإسلام التسليم لأوامر الله تعالى وتوحيده وطاعته وترك الشِرك ، ولهذا الدين ثلاث مراتب وهي، الإسلام الإيمان والإحسان، هنا نبين معنى الدين المعاملة، بالإضافة لذِكر مُعاملة النبي الاكرم – صلى الله عليه واله – لأصحابه رضوان الله عليهم ، ومنهج الرسول الكريم صلى الله عليه واله بالتعامُل مع الأعداء. معنى الدين المعاملة يتمحور حول التعامُل بسلوك حسن طريقُهُ التقرب إلى الله تعالى، والمُعاملة الراقية تُعطي انطباعًا جيدًا للمُسلم بتمسُكِهِ بالعقيدة الإسلامية، والتعامل بصورة راقية يحتاج لأخلاق عالية وجاء في قوله تعالى: {إِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ}، وفي حياة النبي الكريم يجد المُسلم أشكالًا مُتعددة من خُلق النبي الكريم مع الناس باختلاف منازِلهِم ودياناتِهِم، وينبغي للمُسلم لتطبيق معنى الدين المعاملة أن يبتعد عن الاستهزاء بالآخرين ويحاوِرهُم دون تكبُراو تجريح او غرور ، وكذلك تجنُب تسفيه الناس بالفعل والقول والسلوك ، بالإضافة لعدم الاستعلاء في التصرُفات والكبر ، وعلى المُسلم أن يُدرك أن الصفات الحسنة والتعامل اللطيف لا يُصنف بقائمة ضُعف الشخصية وإنما هي مُعاملة حسنة حث عليها الدين الإسلامي. ومعنى الدين المعاملة لا يحتمل تصرفات غير مسؤولة من أشخاص لهم مكانتهُم الدينية والاجتماعية لأن التصرف الواحد قد يكون سببًا لدمار وافساد المُجتمع بأسره، والمُعاملة الحسنة مطلب من كافة أفراد الأسرة وعلى الوالدين تعليم هذا النهج للأولاد، لأن الخير في الأُسرة ينعكس على المُجتمع ككل، وبحال دُمرت الأُسرة أخلاقيًا رُبما يأتي زمن يتطاول به الابن على والديه ويُهينهُم وقد يورث التصرف السيئ لأبنائه وبهذا يُدمر المُجتمع، ولإدراك معنى الدين المعاملة على المُسلم أن يلتزم طريق الحِكمة لمُعالجة الأخطاء، والمُعاملة بفروعِها تعود على صاحبها كما هي وأكثر، فالحسنة تُرد بمِثلِها وفيها أجر وثواب، والسيئة بمِثلِها ومعها أثام.ويُعد القراَن الكريم منهج حياة بإمكان المُسلم الاستفادة منه في المعاملة مع الاَخرين ، ففيه يجد المُسلم الباحث عبادات وأخلاق وتعامل النبي الكريم، فقد كان بين الناس قُراَنًا يمشي وقرآن ناطق ، والجدير ذِكره أن العِبادات تنقسم إلى قسمين :
الأول عبادية وهي الفرائض من صلاة وصيام وزكاة وخمس وحج البيت … ، والقسم الثاني عبادات تعامُلية وهي أخلاق التعامُل مع الناس كالصِدق والأمانة والعدل وتقديم النصيحة والعفو عند المقدرة والإحسان وغيرها من الأمور، ومن أراد النجاة ودخول الجنة عليه بالجمع بين العبادات لأن اختيار واحدة من العبادات لا يكفي أبدًا. معاملة النبي – صلى الله عليه واله – لأصحابه المُعلم الأول الذي أدرك وأتقن معنى الدين المعاملة هو النبي محمد – صلى الله عليه واله – ، الذي كان يُعامل أصحابه بناءً على أوامر الله تعالى دون زيادة أو نُقصان، وجاء في قوله سُبحانه وتعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ}، الآية الكريمة حثت خاتم الأنبياء على أمور في مُعاملته للصحابة -رضوان الله عليهم- أولها الرحمة ومن أشكال رحمته معهم رفقه بِهم وصبره على تعليمهم، بالإضافة لابتسامته في وجوههم، أما غضبه فكان لا يُظهرهُ إلا في مرضاة الله تعالى وحفظ الدين. والأمر الثاني استغفاره للصحابة -رضوان الله عليهم- ولمن تسبب في غضبه، أما ثالث الأمور التي حثت عليها الآية الكريمة الشورى فالنبي الكريم طبق الآية بحذافيرها، فلم ينفرد بالرأي لوحده دون الرجوع إلى أهل الخبرة والتجارُب وإبداء الرأي، ومن الأمثله على الشورى، مشاورته لأصحابه يوم غزوة بدر وفي غزوة الخندق و صلح الحُديبية و غيرها من الغزوات ، ولأن النبي -صلى الله عليه واله – قدوة المُسلمين ينبغي على أفراد المُجتمع الإسلامي السير على خُطاه بالتحلي بالصبر والمُعاملة الحسنة والمشورة للوصول للمراد وهو معنى الدين المعاملة.منهج تعامل النبي مع الأعداء معنى الدين المعاملة ليس فقط بالتعامل مع أخوة الدين فحسب وإنما بالمُعاملة مع الأديان الأُخرى والأعداء، وخير من طبق هذا الأمر نبي الرحمة -صلى الله عليه واله – فحياته مليئة بالنماذج في كيفية التعامل مع الأعداء، فلم يظهر بتاتًا من هو أرحم منه مع أعدائه رغم الأذى الذي تعرض له، ولذلك فقد كان وما زال مِثالًا يُدرس في الأخلاق العالية والذوق الرفيع، ومن الأمثلة على ذلك وضعه لميثاق يُرضي جميع الأطراف فور وصوله إلى المدينة المنورة، فصنع مُجتمع مُترابط قوي رُغم وجود يهود بالمكان، ونزع ما كان بين الأوس والخزرج في الجاهلية، وآخى بين المهاجرين والأنصار. وفي يوم بدر أسر المسلمون سبعين رجُلًا من قُريش وكانت وصية النبي الكريم لأصحابه: “استوصوا بالأسارَى خيرًا”، كما أصفح عن عمير بن وهب الذي أراد قتلهُ عقب غزوة بدر، ويُعد يوم فتح مكة من أبرز حالات العفو الذي أصدرها نبي الرحمة عندما صفح عن أهل مكة المكرمة رغم تعرُضِه للأذى منهم في بدايات الدعوة الإسلامية (اذهبوا فانتم الطلقاء ) ، وهذا درس حقيقي لمقولة العفو عند المقدرة، وكانت دعوته تعتمد على الُلطف، وكان دائمًا يحرص على الأمة ويتحسر على اللذين لم يؤمنوا وينقذوا أنفسهم من نار جهنم. صحة حديث الدين المعاملة معنى الدين المعاملة يُحتم التعريج على صحة حديث الدين المعاملة، بالواقع أن الدين المعاملة ليس حديث منقول عن النبي محمد -صلى الله عليه واله – وإنما من كلام البشر، والبعض يعتبره حديث شريف دون الرجوع إلى اخراجه، والأفضل أن يُصنف مَثَل، لأنه فيه دلالة على دور الأخلاق في الدين الإسلامي وهذا ما نصت عليه الكثير من الأحاديث النبوية الشريفة، ومنها قول النبي الكريم: “إنَّما بعثتُ لأتمِّمَ مَكارِمَ الأخلاقِ”، والمُسلم يستطيع أن يُقنع الناس بالإسلام دون النُطق بأي كلمة وإنما بأفعاله وسلوكه ، لأن مُعظم البشر يتأثرون بالفعل وليس بالقول. فما احوجنا اليوم في المعاملة الحسنة فيما بيننا كاخوة في الدين اولا قبل المعاملة مع الاخر وليس من الاخوان …

يد الخير تبني..و معاول الشر تهدم

إن الخير يتجلى في كل مافيه سعادة وصلاح المجتمع … فالقيم السماوية جميعها تهدف إلى إرساء قواعد الخير في الأرض ، كونه لازمة من لوازم الحسن والجمال الأخلاقي والمعرفي ، وهو باب فتحه الله على عبادة، لينير لهم من مشارقه سبل النور والصلاح .لكن كوننا الذاتي والموضوعي تأسس على متضادين هما : التقوى والفجور ، فالأول منتم إلى قبيلة الخير ، والآخر منتم إلى عائلة الشر، وبما أن الإنسان هو نواة الكون ، فهو يرى ويحدس لكل ما حوله ، إذ ألهمه الله التقوى والفجور في آن ، فمنهم من حاد إلى الأول ؛ كونه يمتلك وظيفة اجتماعية حضارية يعي ما يحيط به من رياء ونفاق ومخالفة دينية ، فيتجنبه ويعمل على وفق الفضائل التي هي أسباب نيل السعادة الأبدية ، فهو الباني لنفسه مقامها والموقد شموع العون والإيثار لمن حوله ؛ مما جعله يعمل مخلصا ، يرفع راية المحبة والسلام ، أما من يميل نحو رغائب نفسه ، (والنفس راغبة إذا رغبتها) ويلتجئ إلى كهوف الفجور والرذيلة ، ذلك الذي لايعرف من الحياة سوى الحقد والجحود، فلم يكون عمله إلا لمنعرجات الابتذال والعمى ، ومن ثم يصبح مصدر هدم لنفسه أولا، ثم لقيم المجتمع آخرا. وهؤلاء هم من أسرهم الشيطان بحبائله ، فجعلهم رقيقا لخدمته يحملون في أيديهم معاول الدمار والتخريب …لكن لنا أيد قادرة على بناء المجتمعات ، بل وحريصة على أن ترفع نار بروميثوس؛ لتضيء للعالم سبل الخير والوفرة والنماء .

الدكتور طالب الموسوي النبل والتفاني العلمي .

عرفته -منذ عام ٢٠١٢ – رجلا وديعا، ودودا ، مخلصا ، متفانيا في عمله يحب الخير للجميع ، ويحب النجاح ، يؤمن أن الحياة رسالة ، وأن لاسبيل في تحقيق الهدف والطموح إلا بالجد والاجتهاد … يحلم أن يقدم للوطن في ظل غياب أهليه ثمرة يانعة تغدق على الناس أنوارا من قراطيس العلوم والمعارف… عرفته يعمل ليل نهار من أجل إنجاح مؤسسة علمية لولاه ما ارتقت الى منابر جعلت اسم العراق عاليا في ظل النكبات والانتكاسات في مختلف الأنشطة والميادين ، لقد أقامت الكلية من خلال عقليته الفذة تعاقدات علمية كبرى بينها وبين جامعات دول أوربية معتمدة علميا وأكاديميا ، كما حقق وبجهود جبارة لم تتحقق منذ نيف وأربعين عاما نصرا عراقيا إذ جعل العراق عضوا في رابطة الجامعات الإسلامية في العالمين الشرقي والغربي .
طالب الموسوي العقل الموجه بخبراته المتراكمة ؛ ليعلي من صرح الكوت الجامعة التي تمثل سمعتها سمعة التعليم العالي في العراق .
إن من الإنصاف أن نقول : لقد بلغ في التعليم العالي من الأنانية لاسيما في الجامعات الحكومية من تضييق من قبل عمداء كليات ورؤساء أقسام لأساتذة من ذوي الخبرات والألقاب العلمية ؛ كي لا يكونوا منافسين في أقسامهم ، فلا يعطوهم مجالا لنقل خدماتهم لتلك الكليات الحكومية ، بينما الدكتور طالب الموسوي يستقطب جميع الخبرات من أجل رفع المستوى العلمي فيها .
الكوت الجامعة الأولى في امتحانات الرصانة التي أشرفت عليها جامعات حكومية بينما الكليات الحكومية هي الأدنى بهذه المنافسات.
طالب الموسوي بابه مفتوح للفقراء والمحتاجين والمعوزين … يكثر من الإنفاق من أجل عموم الناس ، وما محطة ماء الحسين إلا مثال من أمثلة السخاء ، وهي اليوم تروي أكثر من ألف بيت في سبيل الله … وما من موظف أكمل دراسته إلا ونفقات دراسته من الكلية تشجيعا للعلم والمعرفة ، وما من موظف شرع إلى الزواج إلا وتلقى مكافأة من عنده ، وما من مريض إلا ساعده …
أيها المتخرصون إئتوني برجل يعمل الخير لمعيته ولرفعة بلده …لا نجد الا ماندر .
إن من يعمل صالحا في زمن تعذر فيه قول الحق أصبح اليوم يلاقي سكاكين معدة للتجريح للأسف ، بينما الفاشلون كثر لا أحد يمسهم ؛ كونهم متلبدين بظلال التلصص والتحايل .
ليتنا أنصفنا من يقدم المعروف لنجازى بمثله .
طيلة مسيرتي العلمية في التعليم الجامعي لم أجد رجلا ينفق من ماله الخاص في سبيل نجاح التعليم في العراق .
أيها المتقصي عثرات الآخرين لا كمال إلا لله وحده … عليك بتقصي عثرات الفاشلين والانتهازيين … لا من يعمل بجد وتفان وإخلاص من أجل إبقاء شجرة التعليم التي يسعى المتخرصون إنكار جهود من يسقيها … فلا تنظروا من كهوف مظلمة ، كما لا يستحسن العزف على مسارح أركمة الجحود وجوائح الوباء .

تعزية

((يا ايتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي )) صدق الله العظيم

تعزية

بسم الله الرحمن الرحيم
(( يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي )) صدق الله العظيم

(( مشروع طبيبك معك ))

كلية الكوت الجامعة تنشر على جميع مواقعها الالكترونية ودعمها المستمر لخلية الرحمه في محافظة واسط لدعم جهود الخيرين في تقديم يد العون والمساعدة للمرضى الراقدين او المصابين بفيروس كرونا كوفيد
وادناه القوائم المحدثة للاخوة الاطباء الاختصاص في المحافظة المتطوعين لخدمة ابناء محافظتنا العزيزة والتعاون مع اعضاء خلية الرحمه ضمن مشروع ( طبيبك معك ) …