الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحبه أجمعين.

فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، حفظكم الله ورعاكم،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

يشرفني أن أقف اليوم بين يدي فضيلتكم، وفي رحاب الأزهر الشريف، هذه المنارة التي أضاءت طريق العلم والهداية، وحملت عبر القرون رسالة الإسلام، وعلوم القرآن والسنة واللغة، وأسهمت في نشر العلم وخدمة الأمة الإسلامية .

جئناكم من العراق، من أرض الرافدين، أرض الأنبياء والعلماء والحضارات، أرضٍ فيها للعلم والدين والعلماء حضورٌ عميق في تاريخ الإنسانية.

ونحمل إلى مصر العزيزة وإلى الأزهر الشريف سلام العراق، ومحبة العراقيين، وتقديرهم لهذا الصرح الإسلامي الكبير.

فضيلة الإمام الأكبر،

إن الله سبحانه وتعالى يقول:

﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾

ويقول جل وعلا:

﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾

ويقول سبحانه:

﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾.

ومن هذه الآيات الكريمة نستمد رؤيتنا؛ فالعلم عبادة، وخدمة الإنسان رسالة، وتقريب القلوب مقصد من مقاصد الخير.

ونحن نؤمن أن علماء الأمة ومؤسساتها العلمية والدينية مسؤولون عن بناء جسور المعرفة والمحبة، وعن تقديم الإسلام بما يحمله من رحمة وعدل وكرامة للإنسان.

وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:

«مَن سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا، سهّل الله له به طريقًا إلى الجنة».

ومن هنا، فإن زيارتنا للأزهر الشريف ليست زيارة أكاديمية فحسب، وإنما هي زيارة محبة وتقدير، وطلب للتعاون في طريق العلم وخدمة الأمة والإنسان.

فضيلة الإمام الأكبر،

إن العراق ومصر بينهما تاريخ طويل من التواصل العلمي والثقافي والديني، وقد كان علماء العراق ومصر، عبر التاريخ، في تواصل دائم في ميادين العلم والمعرفة.

ونحن في جامعة الكوت نتطلع إلى أن نفتح مع الأزهر الشريف وجامعة الأزهر صفحة جديدة من التعاون، أساسها العلم، والأخوة، والاحترام، والحوار، وخدمة المجتمع والإنسانية والإسلام …

ونقترح التعاون في مجالات البحث العلمي، والدراسات العليا، وتبادل العلماء والأساتذة والطلبة، وإقامة المؤتمرات والندوات العلمية، والعمل على مشاريع مشتركة تجمع بين التراث والمعرفة الحديثة.

كما نتطلع إلى أن يكون بيننا مشروع علمي للحوار الحضاري والتقارب الثقافي، يجمع العلماء والباحثين من العراق ومصر، ويبحث في المشتركات التي تجمع أبناء الأمة، ويقدم خطابًا علميًا رصينًا للأجيال الجديدة.

فضيلة الإمام الأكبر،

لقد علّمنا الإسلام أن الاختلاف في الاجتهاد لا ينبغي أن يتحول إلى قطيعة، وأن وحدة الأمة لا تعني إلغاء التنوع، وإنما تعني أن نجعل من اختلافنا مجالًا للتعارف والتكامل، وأن يكون القرآن الكريم، وسيرة النبي الأعظم، والقيم الإسلامية الجامعة، جسورًا تجمع ولا تفرق.

ومن رحاب الأزهر الشريف، ومن أرض مصر، نأمل أن نبدأ معًا مسيرة علمية جديدة، يكون عنوانها:

العلم يجمعنا، والإسلام يوحد قلوبنا، والأخوة تبني جسورنا، وخدمة الإنسان غايتنا.

وفي الختام، أتقدم إلى فضيلتكم بخالص الشكر والامتنان على حسن الاستقبال، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يحفظ الأزهر الشريف، ويحفظ مصر والعراق، ويحفظ علماء الأمة، وأن يوفقنا جميعًا لما فيه الخير والصلاح، وأن يجعل العلم الذي نتعلمه وننشره علمًا نافعًا، والعمل الذي نقوم به خالصًا لوجهه الكريم.

﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾.
وان شاء الله قد دخلنا مصر آمنين …

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الأستاذ المساعد الدكتور
طالب زيدان الموسوي
رئيس مجلس إدارة جامعة الكوت